الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

361

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

على الحقّ والحقيقة هي : المعجزة التي يتحدّى بها النبي وتقارن دعوى الرسالة ، كاليد البيضاء ( لموسى ) حين قيل له : « إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » « 1 » ، وكناقة ( صالح ) ، وأمثال ذلك . ومعجزة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم التي إليها دعا وبها تحدّى هي هذا الفرقان العظيم والقرآن الكريم . وأمّا سائر معجزاته فهي كمالات وكرامات ، وعلامات وأمارات ، بعضها قبل ظهور النبوّة ، وكثير منها عند الدعوة ، وبعضها بعد تلك المقامات ، وكلّها ليست من معجزات النبوّة ، بل إرهاصات وتتمّات . أنت - إذا تدبّرت وتبصّرت - يكفيك شاهد واحد على صحّة هذه الديانة : يكفيك مثابرة صاحب هذه الشريعة على نشرها ونفوذها وتحمّله أحمال العناء وأثقال الجهد والبلاء ، فكم قاسى لها الشدائد ، وعادى فيها الأقارب والأباعد ! وكم تألّب وانتدب الزعماء من قبائله والكبراء وأهل النفوذ من عشائره لصرفه وكفّه عن هذه الدعوة الشريفة بأنواع الصوارف والروادع ، من : تخويف وتهديد ، ووعد ووعيد ، وتقريب وتبعيد ، وجفاء ومجانبة ، وهجر ومعاتبة ، وبذل المال والإمارة له عليهم بمواثيق وعهود وشواهد صدق وشهود ! فما زاده كلّ ذلك إلّا حماساً في دعوته وحرصاً على كلمته وغلواء في طريقته . وقد طفت وطفحت بكلّ ذلك كتب المؤرّخين وكلمات المهرة والثقات من نقلة الأخبار .

--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 : 106 - 108 .